أرباح غير مسبوقة خلال عام 2025 للبنوك النمساوية تتجاوز 10 مليارات يورو بفضل الفوائد وغياب الكوارث الطبيعية
النمسا ميـديـا – فيينا:
حققت البنوك النمساوية أرباحاً تاريخية غير مسبوقة خلال عام 2025، كما شهدت ملاءتها الرأسمالية تطوراً إيجابياً ملحوظاً خلال العام الماضي، وفقاً لما أعلنته هيئة الرقابة على الأسواق المالية (FMA) اليوم الثلاثاء في تمام الساعة 14:43 ظهراً. وسجلت البنوك الخاضعة لإشراف الهيئة صافي أرباح سنوية بلغ 10.6 مليار يورو، في حين سجلت شركات التأمين بدورها ارتفاعاً في أرباحها.
دعوات لتعزيز رأس المال ومواجهة الهجمات السيبرانية
بالرغم من هذه النتائج القياسية، وجهت الهيئة الرقابية نصيحة واضحة للمؤسسات المالية بضرورة الاستمرار في بناء الاحتياطيات الرأسمالية، والاستثمار المكثف في مجال الأمن السيبراني، بالإضافة إلى تقليص حجم القروض المتعثرة (Non-performing Loans – NPL).
وأشار عضو مجلس إدارة FMA، Helmut Ettl، خلال عرض التقرير السنوي، إلى أن هذه النتائج تحققت في ظل بيئة عمل معقدة مليئة بالأزمات الجيوسياسية، إلى جانب تحديات طويلة المدى مثل التغير المناخي والشيخوخة السكانية، معتبراً أنه “من اللافت للنظر ألا تتحول هذه الأزمات المحيطة إلى أزمة في السوق المالي”.
طفرة أرباح بفضل الفوائد والأسواق الشرقية
أكدت عضوة مجلس الإدارة، Mariana Kühnel، أن أرباح القطاع المصرفي قفزت إلى “مستوى قياسي تاريخي”، مستفيدة بشكل أساسي من بيئة أسعار الفائدة المرتفعة والأنشطة التجارية الناجحة والمدرة للأرباح في منطقة أوروبا الشرقية. وفي المجمل، نجح 427 بنكاً خاضعاً لرقابة الهيئة في تحقيق صافي أرباح تراكمي بلغ 10.6 مليار يورو العام الماضي.
وفي المقابل، شكلت القروض المتعثرة في قطاع العقارات التجارية نقطة القلق الأساسية في السوق، حيث وصلت نسبتها في عام 2025 إلى مستوى قياسي بلغ نحو 8.3%. وتعليقاً على ذلك، قالت Kühnel: “بدأنا نلاحظ استقرار المنحنى الأيمن وتراجعه نسبياً”، مشددة على أن توقعات الهيئة من البنوك تظل حازمة بشأن ضرورة التخلص من هذه القروض المتعثرة وتخفيض نسبتها.
عام قوي لشركات التأمين وتراجع صناديق العقار
شهد قطاع التأمين أيضاً عاماً وصفته الهيئة بـ “القوي جداً”، مدفوعاً بغياب الكوارث الطبيعية الكبرى خلال العام الماضي، وإن ظل التغير المناخي يمثل علامة الاستفهام الأكبر التي تواجه هذا القطاع مستقبلاً. وارتفع حجم أقساط التأمين المحتسبة في عام 2025 إلى 24.3 مليار يورو.
كما ساهم الأداء الإيجابي لأسهم الشركات المالية في دفع سوق رأس المال في النمسا نحو الصعود. ومع ذلك، استمر خروج رؤوس الأموال والتدفقات النقدية من صناديق الاستثمار العقاري خلال عام 2025، مواصلاً المنحنى النزولي الذي سُجل في العامين السابقين.
سوق الكريبتو: توجه نحو رقابة أوروبية موحدة
قدمت الهيئة تقييمها الأول لتطبيق اللائحة الأوروبية لأسواق الأصول المشفرة (MiCAR)، والتي تنظم عمل مزودي خدمات الأصول المشفرة (CASP)، حيث تولت FMA في عام 2025 مسؤولية الإشراف على هذا القطاع لأول مرة. وتضم قائمة الشركات المرخصة حالياً من قِبل الهيئة تسعة مزودين، من بينهم اثنان يصنفان ضمن أكبر عشرة مزودين في العالم، في حين يبلغ إجمالي الشركات المرخصة على مستوى الاتحاد الأوروبي 92 مزوداً.
وقامت الشركات الحاصلة على رخصة نمساوية بحفظ وإدارة منتجات مشفرة بقيمة بلغت 4.4 مليار يورو بحلول نهاية عام 2025. وفي ظل النقاشات الجارية داخل أروقة الاتحاد الأوروبي لتركيز الرقابة على مشفري الأصول وتجميعها لدى هيئة الأوراق المالية والأسواق الأوروبية (ESMA) في باريس، أعلنت FMA تأييدها لفرض رقابة مركزية موحدة على كبار المزودين في القارة.
صلاحيات جديدة ومخاطر الذكاء الاصطناعي
شهد المؤتمر أيضاً تسليط الضوء على قضايا الأمن الرقمي والذكاء الاصطناعي (KI)؛ حيث نبه Ettl إلى الخطورة الكامنة في الاعتماد الكبير على شركات التكنولوجيا الكبرى الواقعة خارج حدود الاتحاد الأوروبي.
وأوضح أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي يساهم في اكتشاف الثغرات الأمنية في أنظمة تكنولوجيا المعلومات بشكل أسرع من السابق، مما يقلص الحيز الزمني المتاح للمؤسسات لاتخاذ تدابير مضادة، وهو ما يفرض على البنوك ضخ استثمارات موازية لحماية أنظمتها. ومن المقرر أن تحصل FMA هذا العام على صلاحيات جديدة واسعة مع دخول قانون ائتمان المستهلك حيز التنفيذ، والذي يهدف إلى تطبيق التوجيهات الأوروبية ذات الصلة في القوانين المحلية.



